السيد محمد حسين فضل الله

191

من وحي القرآن

المؤمنين الذين عاشوا الإيمان باللّه في موقف الهجرة والجهاد في سبيل اللّه ، وتحركوا من القاعدة الصلبة التي تحرك خطواتهم في الحياة . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ فهم يرجون رحمة اللّه التي لا تنال الكافرين البعيدين عن أجواء الإيمان . فإذا أخطأ هؤلاء المؤمنون في بعض ممارساتهم وكلماتهم ، فإنهم يرجون - في عمق إيمانهم - أن يرحمهم اللّه ، ويغفر لهم ذنوبهم ، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، انطلاقا من إيمانهم بالحقيقة الإلهية وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . تفسير الميزان وحبط الأعمال هناك عدة أحاديث تثيرها كلمة : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ في مقام الجدال : 1 - تناول صاحب الميزان المسألة في تفسير قوله تعالى : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فقال : « الذي ذكره تعالى من أثر الحبط : بطلان الأعمال في الدنيا والآخرة معا . فللحبط تعلّق بالأعمال من حيث أثرها في الحياة الآخرة ، فإن الإيمان يطيب الحياة الدنيا كما يطيب الحياة الآخرة ، قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ النحل : 97 ] ، وخسران سعي الكافر ، وخاصة من ارتد إلى الكفر بعد الإيمان ، وحبط عمله في الدنيا ظاهر لا غبار عليه ؛ فإن قلبه غير متعلق بأمر ثابت ، وهو اللّه سبحانه ، يبتهج به عند النعمة ، ويتسلّى به عند المصيبة ، ويرجع إليه عند الحاجة . قال تعالى : أَ وَ